في ليلة من ليالي احلامي .. وفي غرفتي المصنوعة من خيالاتي .. استلقيت على فراش
سرير من صنع نفسي .. حاولت ان استجلب الكرى لأسافر معه في بحر من امنياتي ..
حتى ولو كان هذا البحر سراب مر وقت طويل دون ان اجد اثر من اثار الكرى في عيني ..
نهضت بعدها لأفتح نافذة من نوافذ عقلي ارى من خلالها الطبيعة المختزلة فية ..
غير ان ابواء هذه الليلة صبغت طبيعة ..
يآآآآآه ..
كيف ادفع هذا السأم الذي يتسلل في روحي ؟!
فكرت وفكرت ..
اخيراً ..
وجدتها ..
وخير جليس في الزمان كتاب ..
تنبؤا به ان خانك الاحباب ..
ولجت خزانة فكر ي .. فهناك وضعت كتاباً هو من سيدفع عني عناء هذه الليلة ..
بحثت في زوايا فكري عن ذلك الكتاب ..
الى ان وقع في يدي ..
"كتاب ذكراي"
في هذا الكتاب سأجد بغيتي ..
سأجد سميري ..
طبعاً !!
قد تسألينني ماذا ضمنتة ..
سأقول لكِ ان بين دفتية روائع ذكراي ..
سمتة الى فصول اربعة كفصول السنة ..
في هذا الكتاب فصول من حياتي الربيعية والصيفيه والشتائية والخريفية ..
الى الفصل الخريفي ..
قرأت مادون على سطور هذه الورقة ..
كان فيها كأنة التنزيل ..
ومعان تسحر الانظار والالباب ..
لولم تكن إلا هذه الورقة..
لكانت تكفي سميراً لي عن هذا الكتاب..
تلك الورقة !!
تلك الورقة !!
هي انتِ يا ورقـــــــــــــــة الخريف .. نثر أقلامكم ... تغذية لعقولنا
سرت بي الذكريات كثـــار
وشيطنة أفكــــــــار
يا قاريئ الحرف قل لي
وش يصير
لا غدت أشواقنا خيوط الشمس
في عزّ النهــــــار
"]يكتب الكاتب فيبدع
ونقرأ فنستمتع
ليبقى لنا هذا النثر
ولتبقى هذه الأقلام نبض وفاء
فيها الشموخ والإبـــــاء
تعانق النجم والسمــــــاء هل مازلت هناك
هل لازلت
في تلك الديار !!!
ترمق عودتي
بإشتياق !!
تنتظر الرد
مني !!
تتلهف
للقائي
لمعانقة يداي !!
هل لازلت هناك
هل مازلت
على حالك
هل لازلت
روحك هائمة !!
خائفة !!
حائرة!!
هل لازالت
ثيابك
على حالها !!
هل لازال
كوبك
في مكانه!!
هل مازلت
تنتظرني
بإشتياق !!!
انتظرني ....
لا تحرك الأشياء
لا تتغير
إبق كما أنت
لطالما ...
اسهرني طيفك ..
ولوعني
حبك!!
وابحرت طويلا
في عينيك
ستنتظرني احذر ورقة
امسك قلماً
أوقد شمعة
انسي الماضي
العب امرح
هيا نرسم
نرسم أملاً
ارسم ورده
ارسم خيلاً
ارسم نهراً
ارسم حلماً
يحكي قصة
كان الفارس
يركب خيلاً
يحمل وردة
يركض يبحث
كانت نجمة
يبعد عنها
تحمل حباً
تحمل بسمة
كنت صغيرا
ارسم زهرة
احلم احلم
أني ملك
هنا أكبر
وإذا الفارس
يهدى الوردة
يرمي ورقة
يكتب فيها
أنت الملكة
أنت سارقة الأنظار
أنتي عنوان هذي القصة قلم قديم
قالت قديم....شكل القلم هذا عتيق....شكله قديم
شف ريشته....حتى الغطى.....
اللمعه جردها الزمان....واحروفها ماهو سليم
والله عتيق....شكل القلم هذا قديم
قلت القلم هذا ذهب ...لو هو قديم
ياما بحرفك قد كتب...
مايوم واحد خانني....او مل مني او تعب
هذا العتيق اللي تشوفينه قديم
يسمع جميع اسرارنا .... لاقلتها بلحن الورق
وعطرتها بهمسة حنان ....
مكتوبه من لون الشفق
هذا العتيق....اللي تشوفينه قديم
اللي تقولي ما ابيه لنه عتيق ..وشكله قديم
من يوم طيفك زارني....
من يوم جيتيني حلم
عيا القلم...هذا القديم
الا بحرفك فرحته
سبحااان ربي العظيم
هذا القلم....هذا القديم
حبره على شانك دموع
فرحة لقانا تذكرين....ذيك السنين...
ياحلوها مثل القلم
اذكرك ؟ ... او تذكرين ؟
ان كنت ضايق يكتبك
وان كنت رايق يلمسك
هذا الفلم جوى الصميم
هذا القديم
يرضيك ابدل هالقلم...
اللي سهر....ياما سهر
شاف التعب....حس الالم
يكتم جميع اسرارنا....
بروازها همسك معي مثل النسيم...
هذا القديم
لاتتعبي حالك معي ....بس اسمعي...
ميلاد حبك ابتدى...من هالقلم
ماريد غيره يكتبك
هذا القديم
تدرين...ابكسر هالقلم...هذا القديم
اغار...خايف يعشقك...او تعشقيه
او يحضنك....او تحضنيه
لا ما ابيه....لا ما ابيه
ابكسره....ابحرقه....دوسي عليه
هذا القلم...والله قديم
كانت مخيفة ..
ثم أصبحت ممتعة ..
ولكنها تظل غامضة ..
/
\
/
إنها باختصار .. " رحلتي مع القلم "
عندما أمسكت بالقلم .. أول مرة .. قبل ما يقارب الربع قرن من الآن ..
كانت أصابعي لا تقوى على الإمساك به .. ويداي ترتجفان وتهتزان ..
فيرتجف معها القلم .. ويهتز الفؤاد خوفا وطمعا !! فينتج خطوطا متعرجة .. وطلاسم معقدة .. ورموزا غامضة ..
وكيف يستطيع الطفل الغض الصغير .. أن يمسك بهذا القلم الرصاصي الكبير ؟ .. الذي ما ألف الإمساك بمثله قط ..
وكيف يستطيع ذلك .. والمعلم بسياطه أمامه . والطلاب بصيحاتهم " أنا .. أنا .. أنا " وراءه . :thumb_yuc
كان الرقم " واحد " والحرف ألف " من أسهل ما كتبت ..
فرغم ارتجافاتي من عصا المعلم .. وعدم قدرتي على الإمساك الجيد بالقلم .. إلا أني كنت أكتبها متعرجة ..
لو رأيتموها اليوم .. لقلتم أنها من اللغة الإغريقية القديمة .. :thumb_swe
أما الرقم " أربعة " والحرف " عين " فهيهات هيهات .. أن يقال عن تلك الرموز .. لغة - إلا في عرف المجانين !!
ومع مرور الوقت .. بدأت أجيد الإمساك بالقلم .. والمعلم يعلمني .. كيف تكون الطريقة الصحيحة للإمساك به ..
تارة بالتدريب على السبورة .. وتارة بتكثيف الواجبات التي قد تصل إلى العشرين مرة ..
حتى أنني كنت أنام ... متوسدا حقيبتي .. ومفترشا دفاتري .. وملتحفا بكتبي ..
وممسكا بقلمي الذي دربني معلمي على كيفية الإمساك به .. حتى أثناء النوم .. !!
دون أن أكمل ذلك العقاب البدني الليلي الذي أتحمله ويتحمله معي أهلي ..
كي أتقي العقاب البدني النهاري .. الأكثر شدة وقسوة وعذابا !!
0
0
مرت سنوات المرحلة الابتدائية .. والمتوسطة .. وعبارة " حسن خطك " تطاردني في كل واجب دراسي يكلفني به المعلمون ..
أو ربما مزق أحدهم دفتري .. ورماه في وجهي .. دون تقدير لمشاعري .. وأحاسيسي .. ونفسيتي .. !!
ضاربا بعرض الحائط .. اجتهادي .. واحترامي له ولمادته ..
ووقتي وجهدي اللذين بذلتهما .. من أجل أن أكون حاضرا مع بقية الطلاب .. في الموعد المحدد !!
أما التعبير .. وما أدراك ما التعبير ؟ فما كنت أعرف منه إلا اسمه ..
وأنه مادة تدرس .. كي تعلمنا كيف نكتب عن أي موضوع وطني .. أو اجتماعي تربوي ..
كانت مواضيعنا مكررة مذ عرفت التعبير كمادة .. في أول العام .. " أين قضيت العطلة ؟
ثم تتوالى المواضيع .. حسب الأسابيع الاجتماعية ، أسبوع المرور ، أسبوع المساجد ، أسبوع النظافة ، أسبوع " الـدلاخة " :thumb_duh
مواضيع مكررة .. لا تعلمنا الطريقة الإبداعية في التعبير .. ولا تعلمنا الأسس السليمة للإبداع ..
فكان الأسلوب ركيكا ضعيفا .. والكلمات هشة مكررة .. والأفكار ضعيفة متفرقة ..
بل قد تكون مسروقة من كتاب أو من مجلة أو من صحيفة ..
فما أكثر ما كنا نتخبط عندما يكلفنا المعلم بموضوع إنشاء .. لم نسمع به من قبل ..
فتمارس الأفكار شرودها .. وإن حاولنا الكتابة .. أخذنا عناصر الموضوع التي كانت تعتبر كالأفكار يساعدنا بها المعلم ..
فجعلناها كالأسئلة .. نكتبها باللون الأخضر .. ونكتب تحتها ما نفهمه منها باللون الأزرق .. كإجابة نموذجية عليها ...
وإن شق علينا الأمر .. طلبنا من أخوتنا أو أخواتنا الكبار .. أن يعبروا لنا .. كي نقدم تعابيرهم للمعلم في اليوم التالي !!!
كان التعبير مفصولا عن بقية مواد اللغة العربية .. فلا نعمل فيه قواعد النحو .. ولا نطبق عليه قواعد الإملاء ..
ولا نتحقق فيه من آية قرآنية .. ولا حديث نبوي .. نكتب دون أن ندرك هل ما نكتبه صحيحا .. أم لا ..
والسبب أن إدارة المدرسة الموقرة .. قد أوكلت تدريس مادة التعبير لمعلم غير متخصص ..
بل أنها قد وضعته من مواد الراحة بعد عناء يوم دراسي .. فحذفت بحصته في آخر الحصص اليومية غالبا ما تكون السادسة أو السابعة
0
سارت الأمور بنفس الطريقة .. في المرحلة الثانوية ..
ولم نتعلم كيف تكون الكتابة الصحيحة .. وكيف يكون الإمساك بالقلم . على صفحة بيضاء ..
وقد كنت وقتها متعلقا بالرياضة .. لا يفوتني شاردة ولا واردة من مباريات كرة القدم .. نجتمع بعد المباراة .. فنحللها ونفصلها ..
في تعصب قد يتسبب في إسالة الدماء .. إلى الركب !!
ما كنت أظن يوما .. أن هذا القلم الذي تهيبته منذ اللحظة الأولى للإمساك به .. قد يكون وبالاً عليّ .. أو قد يوردني للمهالك ..
ولو كنت أعلم أنه سيعمل بي ما عمله الآن .. ما تعلمت الإمساك به .. !!
فهو أمانة .. وقد تحملناها .. ويجب أن نؤديها حق أدائها .. نتهيب القلم .. ونحترمه كاحترامنا لمعلمينا في الصغر ..
نترفع به عن الزلل .. ونحصنه من السقطات ...
نكتب به ما يمثلنا .. ما يترجم أخلاقنا .. وما يعكس صورة جيدة وجميلة عنا ..
نحترم به آراء الآخرين .. ونقدس به كل خلق نبيل ..
نسلطه في مناصرة الحق .. ننادي به للفضيلة .. ونساهم بما نكتبه من خلاله في سمو الفرد والمجتمع .. في تحصين الأخلاق الفاضلة ..
نجاهد به في زمن عز علينا فيه الجهاد بالنفس والمال ..
نصور به صورة حسنة عن الإسلام .. في مبادئه في فضائله في تسامحه في عدله في رحمته في منهجه في احترامه للإنسان ..
أحبتي ..
أعطوا أقلامكم حقها .. واحفظوها من زلل الألسن .. ومن رذائل الشهوات .. اجعلوها في أبراج من عاج ..
وأحيطوها بلآلئ الكلم .. ودرر القول .. حصنوها بالإسلام قولا ومنهجا وفكراً ..
0
0